عبد الملك الجويني

309

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا يضرب على العاقلة ويضرب على الجاني مع وجود [ العاقل ] ( 1 ) يكون مغلّظاً ، ثم أبو حنيفة ( 2 ) قال : دية العمد إذا ضربت ، ضربت على العامد ، وهي مؤجلة عليه ، فلو كنا نرى تأجيل دية على جانٍ ، لكنا لا نبعد القول في الصورة التي انتهينا إليها ، وهي إذا قتل مسلماً في دار الحرب ، على ظن أنه كافر أو رمى إلى جرثومةٍ ، فإذا هي إنسان . هذا منتهى القول في تقاسيم جهات القتل . 10568 - ونحن نذكر بعدها أحكاماً على الجملة ، فيما يتعلق بالتغليظ والتخفيف ، فأما موجب العمد المحض ، ففيه ثلاث جهات من التغليظ : أحدها - أنه يضرب على الجاني . والثاني - أنه يعجّل لا مَهَل فيه ، ولا [ أجل ] ( 3 ) خلافاً لأبي حنيفة ( 4 ) ، فإنه أجل دية [ الابن على الأب ] ( 5 ) القاتل . والثالث - أنه مثلث ، كما سنصفه . وأما الخطأ المحض ، ففيه ثلاث جهات من التخفيف ، أحدها - أن موجَبه مضروب على العاقلة ، والأخرى - أنه مؤجل عليهم ، والأخرى - أنه مخمسٌ على ما سنذكره . وأما شبه العمد ، فيلحقه تخفيفان : أحدهما - الضرب على العاقلة ، والآخر - أنه مؤجل ، ويلحقه تغليظ ، وهو [ أنه ] ( 6 ) مثلث كالعمد المحض . وأصل التغليظ بطريق [ التثليث ] ( 7 ) منصوص عليه ، قال صلى الله عليه وسلم : " ألا إن قتل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا ، فيه مائة من الإبل أربعون منها خَلِفة في بطونها أولادها " ( 8 ) ويقرِّب القولَ من جهة المعنى أن شبه العمد مردَّدٌ بين الخطأ والعمد

--> ( 1 ) في الأصل : " العاقد " . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 232 ، مختصر اختلاف العلماء : 5 / 93 مسألة 2218 . ( 3 ) في الأصل : " أصل " . ( 4 ) ر . تحفة الفقهاء : 3 / 119 ، الفتاوى الهندية : 6 / 24 . ( 5 ) في الأصل : " الامر على أثر " كذا تماماً والمثبت مما حكاه الرافعي عن أبي حنيفة ( ر . الشرح الكبير : 319 / 10 ) . ( 6 ) زيادة من المحقق . ( 7 ) في الأصل : " الثلث " . ( 8 ) حديث " ألا إن قتل عمد الخطأ ، قتيل السوط . . . " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن